السيد جعفر الجزائري المروج
196
هدى الطالب إلى شرح المكاسب
--> المعلوم أنّ التعليل بكون الرّجل أمينا ظاهر عرفا في حكم كلَّي وهو عدم ضمان كلّ أمين ، ولا ظهور له في كونه بيانا للمورد ، فإنّ المورد من قبيل ما إذا أمر الإمام عليه السّلام بأخذ معالم الدين من أحد الأصحاب ، وقال : « إنّه ثقة » فإنّه لا ريب في كونه تنبيها على وثاقته الموجبة لاندراجه في « الثقة » الذي يكون قوله حجة . ثمّ قال : « إنّ في الرواية احتمالات : أحدها : أنّ المقصود الاخبار عن قضيّة واقعيّة ، وهي : أنّ الأمين لا تصدر منه الخيانة حتى يضمن ، فلا ضمان عليه واقعا . وعليه فلا يكون تعليلا ليستفاد منه حكم غير المورد » . وفيه : أنّ الاخبار - الذي هو حكاية أمر خارجي - خلاف الأصل في كلام الشارع ، فإنّ الأصل في كلامه هو الحمل على إنشاء الأحكام . فقوله عليه السّلام : « ليس عليه غرم » حكم قد علَّل بكونه أمينا ، فكأنّه قال عليه السّلام : « علَّة عدم الغرم شرعا هي أمانة الرجل » فموضوع عدم الضمان هو الأمين . كتعليل حرمة الخمر « بأنّه مسكر » الظاهر في كون موضوع الحرمة حقيقة هو المسكر ، وأنّ حرمة الخمر إنّما هي لأجل انطباق موضوع الحرمة أعني طبيعيّ المسكر عليه ، فيكون المقام من قبيل العلَّة المنصوصة ، لا من قبيل علَّة التشريع . وإن شئت فقل : إنّ ما نحن فيه من قبيل علَّة المجعول ، لا علَّة الجعل على ما هو مصطلح بعض المحققين . ثانيها : « أن يراد بقوله : - بعد أن يكون الرجل أمينا - أنّه بعد ما اتّخذته أمينا وجعلت المال أمانة عنده لم يحكم عليه بالغرم ، إلَّا مع قيام البيّنة . وعلى هذا يمكن أن يقال : إنّ الاتّخاذ أمينا في عقد الوديعة إنّما يصدق مع صحّته . وأمّا مع فساده فلا ، إذ ليس المراد كونه أمينا واقعا أو كونه مورد وثوق المودع ، بل المراد أنّه مع اتّخاذه في العقد أمينا وجعلت بضاعتك أمانة لديه لم يحكم عليه بالغرم ، فلا يكون صادقا في فاسد العقد ، لأنّه لم يتّخذه أمينا مطلقا ، بل في العقد مع البناء على صحته » .